حبيب الله الهاشمي الخوئي

137

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم حقوق الافعال 10 - فأمّا حقّ الصّلاة فأن تعلم أنّها وفادة إلى اللَّه وأنّك قائم بها بين يدي اللَّه فإذا علمت ذلك كنت خليقا أن تقوم فيها مقام الذّليل الرّاغب الرّاهب الخائف الرّاجي المستكين المتضرّع المعظم من قام بين يديه بالسّكون والاطراق وخشوع الأطراف ولين الجناح وحسن المناجاة له في نفسه والطلب إليه في فكاك رقبتك التي أحاطت به خطيئتك واستهلكتها ذنوبك ، ولا قوّة إلَّا باللَّه . 11 - وأمّا حقّ الصّوم فأن تعلم أنّه حجاب ضرب اللَّه على لسانك وسمعك وبصرك وفرجك وبطنك ليسترك به من النّار وهكذا جاء في الحديث : الصّوم جنّة من النّار ، فان سكنت أطرافك في حجبتها رجوت أن تكون محجوبا ، وإن أنت تركتها تضطرب في حجابها وترفع جنبات الحجاب فتطلع إلى ما ليس لها بالنّظرة الدّاعية للشّهوة والقوّة الخارجة عن حدّ التّقيّة للَّه لم تأمن أن تخرق الحجاب وتخرج منه ، ولا قوّة إلَّا باللَّه . 12 - وأمّا حق الصّدقة فأن تعلم أنّها ذخرك عند ربّك ووديعتك التي لا تحتاج إلى الاشهاد فإذا علمت ذلك كنت بما استودعته سرّا أوثق بما استودعته علانية ، وكنت جديرا أن تكون أسررت إليه أمرا أعلنته وكان الأمر بينك وبينه فيها سرّا على كلّ حال ولم تستظهر عليه فيما استودعته منها اشهاد الاسماع والابصار عليه بها كأنّها أوثق في نفسك لا كأنّك لا تثق به في تأدية وديعتك إليك ، ثمّ لم تمتن بها على أحد لأنّها لك فإذا امتننت بها لم تأمن أن تكون بها مثل تهجين حالك منها إلى من مننت بها عليه لأنّ في ذلك دليلا على أنّك لم ترد نفسك بها ولو أردت نفسك بها لم تمتنّ على أحد ، ولا قوّة إلَّا باللَّه . 13 - وأمّا حقّ الهدى فأن تخلص بها الإرادة إلى ربّك والتّعرّض لرحمته وقبوله ولا تريد عيون النّاظرين دونه فإذا كنت كذلك لم تكن متكلَّفا ولا متصنّعا وكنت انّما تقصد إلى اللَّه واعلم أنّ اللَّه يراد باليسير ولا يراد بالعسير كما أراد